Friday, June 27, 2008

أربعائيات لا تموت

أربعائيات
دكتاتورية الغوغاء
16-11-2005
هناك دكتاتورية لا أحد يتحدث عنها. الجميع يخشاها. يرتعب من نقدها، ويشعر بالضعف أمامها. إنها دكتاتورية الغوغاء. دكتاتورية الأكثرية التي وقودها العاطفة وعدوها العقل، دكتاتورية من نوع خاص يخشاها المثقفون ومن يفترض فيهم أن يكونوا طليعة المجتمع وقادة الفكر
الساسة الانتهازيون لا يواجهون دكتاتورية الغوغاء، بل يركبون فوقها، يجدون فيها المخلص والمنقذ والمبرر لوجودهم ولاستمرارهم على كرسي القيادة، يعرفون ان الغوغاء على باطل، وأن الناس تركض نحو حتفها من دون وعي، وتصفق لقاتليها وسارقي خبزتها، بل إن الغوغاء هم من صنع الدكتاتور في التاريخ، صفقوا له، وامتدحوه وتطرفوا في مدحه، بل وأحيانا وضعوه في صف القديسين والملائكة، حتى إذا كبر الدكتاتور وتحول إلى ديناصور كبير عاد فأكل من صنعوه، وعاث في أموالهم وأعراضهم، تحول المصنوع إلى صانع، والمخلوق إلى خالق، أصبح الدكتاتور الذي صنعته الأغلبية التي تمتلئ بمظاهراتها الشوارع هو الجزار، ضحاياه صانعوه، قتلاه خالقوه، بينما يظل من يفترض فيهم أن يكونوا مثقفين وقادة للفكر عبيدا لدكتاتورية الغوغاء يصفقون معهم، يركبون موجتهم، يعتبرونهم سر أسرار بقائهم في مواقعهم ومناصبهم
«هاي هتلر»، هتف بها الملايين من الألمان، من الغوغاء في الشوارع حتى إذا استأسد القائد عاد يأكل ضحاياه، ووضع لهم أفران الغاز، وقادهم من جبهة حرب طاحنة إلى جبهة حرب أكثر طحنا، ثم صنع من الوطن الواحد دولتين شرقية وغربية، وأقام بينهما جدارا..!
في عواصم عربية وإسلامية عديدة تكرر المشهد. تغيرت الأسماء والأشكال والألوان لكن الجوهر واحد. غوغاء تصفق وجمهور يسكر بعواطفه، تشتم المستعمر الأجنبي وتصفق للمستعمر الوطني، وعقول غائبة تصنع القائد الفرد الضرورة، الذي وعد بتحرير البلاد والعباد وعاث فسادا، وسلم ما تبقى من الأرض للعدو
الساسة والمفكرون ومن يفترض بهم أن يكونوا طليعة المجتمع، رضي الكثير منهم بأن يكونوا صدى لطبل دكتاتورية الغوغاء، والذين تصدوا للغوغاء منهم من قضى، ومنهم من ينتظر..!
إنهم المثقفون الحقيقيون، هم الذين يرفضون حكاية الجمهور عاوز كده
---
الأسئلة المعلقة
18-4-2007
قال: كلما تأملت في الأشياء ازددت حزنا!، قلت: لا تحدق في الأشياء كثيرا.. نصف نظرة ذكية تكفي!قال: أشعر ان عمري قصير كعمر الزهور، قلت: ان الزهور لا تذبل في الحدائق، ولكنها تذبل في يد الباعة، وفي فاترينات المحلات، وحتى في أيدي العشاق، فإذا أردت الاستمتاع بالزهور فدعها وشأنها، وإذا أردت الاستمتاع بحياتك فتوقف عن عمليات القطف اليومي لروحك الشفافة! عامل نفسك برفق وعامل جسدك برفق، الترفق سر الحياة!قال: هل نحن نختار؟! هل لنا الحق بالقبول او الرفض؟! قلت: يموت الناس رغم ارادتهم، وباستثناء الموت والعشق، نحن نفرح ونحزن بمحض ارادتنا! نبتسم ونكشر بمحض ارادتنا، نكتب ونرسم ونغني بكامل ارادتنا
نقرأ الشعر ونصفف الزهور ونداعب الاطفال، ونحس بدفء الشمس بمحض ارادتنا!الانسان مسير اذا تنازل عن فكرة الاختيار، وألغى ارادته العاقلة واستبدلها بالقلق والحزن والبكاء على ما فات!، لكنه يمتلك حريته اذا توقف عن المزاح مع ما لا يمازح! المزاح مع الموت ومع العشق هو مؤامرة ضد انفسنا وضد ارادتنا العاقلة! الموت يأتي ضاربا كالبرق، ولا نملك سوى التسليم، والعشق يأتي مجلجلا كالرعد، ولا نملك امامه سوى الاستسلام! وبين صرخة الولادة الاولى مرورا بهذيان العشق الاول والاخير، وانتهاء بشهقة الموت الاخيرة، تظل المحطات تعمل بكفاءة عالية والركاب ينزلون ويصعدون بنظام كوني بديع، وستظل المحطات مكتظة بكثير من الغرباء!قال ما قال واختفى كالطيف! لكن حضوره ظل يملأ المكان والزمان! رائحة اسئلته القلقة تحرك الساكن من الرياح! وجهه النحيل الحزين يختصر حكاية شعورنا وكأننا ريشة في مهب الريح!ذهب وترك وراءه أسئلة معلقة كثيرة
د. أحمد الربعي

3 comments:

Bu Jassem said...

:(
الله يعطيك العافية ومشكور يا عاجل
والله يرحمه دكتورنا
وكل ما امر بجنوب السرة على ثانويته اتمنى لو ارد طالب فيها يمكن يدرسنا مثل ما كنا نحضر له بالجامعه مستمعين وما نتملل منه

alsaronah said...

الله يرحمه

مقالة جدا جدا رائعة

Yara said...

سأظل اتبعه حتى بعد وفاته

كم انا افتقده هذه الأيام